البغدادي

202

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ثم أنشأ يقول « 1 » : ( الطويل ) فإن تنكحي ماويّة الخير حاتما * فما مثله فينا ولا في الأعاجم فتى لا يزال الدّهر أكبر همّه * فكاك أسير أو معونة غارم وإن تنكحي زيدا ففارس قومه * إذا الحرب يوما أقعدت كلّ قائم وصاحب نبهان الذي يتّقى به * شذا الأمر عند المعظم المتفاقم وإن تنكحيني تنكحي غير فاجر * ولا جارف جرف العشيرة هادم ولا متّق يوما إذا الحرب شمّرت * بأنفسها نفسي كفعل الأشائم وإن طارق الأضياف لاذ برحله * وجدت ابن سعدى للقرى غير عاتم فأيّ فتى أهدى لك اللّه فاقبلي * فإنّا كرام من رؤوس أكارم وأنشأ حاتم يقول : أماويّ قد طال التّجنّب والهجر * وقد عذرتني في طلابكم عذر إلى أن انتهى إلى آخر القصيدة - وهي مشهورة - فقالت : أما أنت يا زيد فقد وترت العرب ، وبقاؤك مع الحرّة قليل . وأمّا أنت يا أوس فرجل ذو ضرائر ، والدخول عليهنّ شديد . وأمّا أنت يا حاتم فمرضيّ الخلائق ، محمود الشيم ، كريم النفس ، وقد زوّجتك نفسي » . ا ه ما رواه الزجاجيّ . وقد روى صاحب الأغاني هذا الخبر على غير هذا ، قال : إن معاوية تذاكروا عنده ملوك العرب ، حتّى ذكروا الزّبّاء وماويّة ، فقال معاوية : إنّي لأحبّ أن أسمع حديث ماوية وحاتم ، فقال رجل من القوم : أفلا أحدّثك به ؟ فقال معاوية : بلى . فقال : إن ماوية كانت ملكة ، وكانت تتزوج من أرادت ، وإنها بعثت يوما غلمانا لها وأمرتهم أن يأتوها بأوسم من يجدونه من الحيرة ، فجاؤوا بحاتم فأكرمته « 2 » وبعد أن رحل عنها دعته نفسه إليها فأتاها يخطبها ، فوجد عندها النابغة ورجلا من الأنصار من النبيت ، فقالت : انقلبوا إلى رحالكم وليقل كلّ منكم شعرا يذكر فيه فعاله ومنصبه ، فإنّي أتزوج أكرمكم وأشعركم .

--> ( 1 ) الأبيات لأوس بن حارثة في أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 155 - 156 ؛ وأمالي الزجاجي ص 107 ؛ وثمار القلوب ص 92 . ( 2 ) هنا حديث بينه وبين ماوية . انظر في ذلك الأغاني والشعراء وديوان حاتم .